حتى الذين يعادوننا دون سبب لا نتمنى لهم الموت، فكيف يفعل بنا خبر موت من يطّوقنا نُبْله ويشتاق إلى لقائنا كلّ مدّة، ومن أجل رؤياه -بلا سبب- نحثُ الخطى ووسائل الاتصال؟!
صدوق صديق يكاد يكون للوالد شقيق، ورفيق لم يتغير مع غِمار السنين..
رحم الله حمدان، ومَنْ مثل حمدان بن فيصل بن وندان ..؟!
إنسان يجلّنا ونُجلّه، نفتقده اليوم إذ نعتبره -عمٌ لنا- وإحدى الحالات النادرة في الوجود، الخاصة الخالصة السامية الرفيعة، الغاصة بالحلق في آنٍ معاً.. وسنظل نذكره ما حيينا كأنّه معنا!
كيف تموت الضَحِكات التي قاسمنا إياها، وليال السمر كيف ترحل؟! والوصال الذي بيننا يجرُّ نصال الوقت كلّما عليه ترحّمنا!
كيف ننسى؟!
كيف نسلى؟!
في مساء الاثنين، حين حلّت ساعة الوداع، اشتعلت الأفئدة وعكست بالتضاد لحظات الأُنس التي كان ينثرها بنقيضها من الحزن والأسى.
آمنّا بربِّ الأحياء والأموات، وليس بوسعنا دفع مالا في مقْدرتنا دفعه عنّا أو منحه فرصة التأجيل أو تأمين بديل؟
كان -تغمّده الله بواسع مغفرته- ثمرة التجارب، فاكهة مجلس، كريم نفس، درع في مجابهة الأيام، بطاقة أمان ضد الخيبات، منصّة عرض للسعادة.. وستبقى ذكراه شِراعنا المجدّف في بحر أعمارنا الباقية!
أنقى من الماء قلبه، وأصفى من الذهب المصفى أصله، أزكى من الأطياب وصفه، وينعدم في الجلاس رسمه.
نُعزّي أنفسنا وذويه لأنّ الأيام ليست كريمة بمثله، نرثيه لأنّ رحيله طوى جزء من ذكرياتنا البهيجة، نبكيه لأنّ التذكّر وحش لا يغفو له طرف!
نبكيه لأنّنا نبكي العمر الذي ضاع منّا، نبكيه لأنّنا نبكي أرواحنا التي فاضت معه، ففَقْد الأحبة موت مُعجّل لمفتقديهم وإن طال الأمد!
فليرحم الرَّب حمدان، ومَنْ بقلب حمدان، ومَنْ بروح حمدان، ومَنْ بوصل حمدان، ومَنْ سار على نهج حمدان، ومَنْ فُجِع بحمدان ..
فلله الحمد من قبل ومن بعد، ونسأله للغالي العزيز أعالي الجِنان.
* حزن الاثنين 7 / 4 / 1447هـ - 29 / 9 / 2025م






