السبت، 27 يونيو 2026

مشاركة لا أكثر.. مشاركة لا أقل


اللبن المسكوب، كلّنا يستطيع اختراع طرائق الإبقاء عليه سائغاً للشاربين، يسر الناظرين، لقلبٍ وعقلٍ يعتملان أخْضَريْن.. 

لابد من اجتراح الحلول دون جرح لاعب أو إداري أو فنّي بشكل شخصي أو حتى عاشق مفتون بكرة القدم.. 


ما أحوجنا لإلتفاتة مهْنِية وموقف رسمي حازم.. ووعي عام.

الأعوام تلتهم الأعوام.. والأحلام تختلط بالأوهام.. نفس النّقد والنُقّاد، تتبدّل الأسماء الإداريّة والفنيّة واللاعبين، وتبقى النّتائج مُتقاربة إنْ لم تكن واحدة!


نختلف ونتّفق على بعض العناصر في قوائم البطولات.. نختلف ونتّفق على اسم أو اسمين في التشكيل الأساسي وطريقة اللعب.. ولكن حتى عند خروج العنصر السيئ في أدائه، يتحسن سوء الفريق أحياناً ويزداد سوءاً أحياناً أخرى..


إذن الحقيقة -التي يصعب تصديقها لدى العاطفيين الأكثر من اللازم- هذا موقع كُرتِنَا من إعراب كرة القدم العالمية.


في كأس العالم بمقدورك إظهار رُقِيُّك الكروي أو إبداء تأخركْ.. النتائج والأداء هما كاشفا جوهر ما تُمارس.. وما تُلحِقهُ من شعورٍ لدى أنصارك؛ من تقدير واحترام أو توزيع سِباب وشتائم بالجملة، هو الإنعكاس الذي تبثه!


القهر الرياضي يستمر.. الغضب الرياضي يتفاقم، لا حلَّ جذري لها.. هي قشور قلّما تبرز، سرعان ما تنقشع.. عقود من الوعود، ثورة براكين قليلة الصمود، تًعاود كلّ حينٍ القعود.. بلا أي شيء..


كلمَّا وجدنا أنفسنا على أعتاب خوض المنافسات الدولية للمنتخب، قُلنا هذا وقت الدعم لا النّقد.. بينما قبلها في وقت التصحيح لم يحدث شيئاً ذا بال.. فقط عناوين عريضة تصلُح للأخبار والإثارة والترويج، تفتقد للتفاصيل المُهمّة، تغيب عنها الخطوات القابلة للقياس والتطوير.


مدرب آخر لحظة، وشحن العزائم والهمم.. ونتيجة إيجابية هنُا أو هُناك أتت مُصادِقة لمقولة محاسن الصُدف.. لن تمحو الحقيقة المُرّة، ليس لنا من الأمر إلّا؛ هي مشاركة لا أكثر، هي مشاركة لا أقل!


الأحد، 14 يونيو 2026

حتى لا تكون لهم سبيلاً




‏    أعلم وكما يعلم الأعم الأشمل، استولى الكثير على لقبِ شيخ دون وجه حق! 
‏واستباح الكثير مُسمى إعلامي بلا مسؤولية مسؤولة ولا مهامٍ تستحق! 
‏وبلغ الجشع مبلغه، حينما تطاول الباحثين عن عملٍ، على وجاهة لقب رجل الأعمال -وتزكيتها بمرادفها- والأفعال.. وهُناك فرق! 
‏مع الأخذ بالاعتبار، يُعرّف رجال المال برجال المال والأعمال، في الدبلوماسية الرسمية كِنايةً عن الثراء المادي. 
‏ناهيك -يا عزيزي صاحب الاسم المُجرّد من كل عوامل الانتفاخ المُتَفرّد- عن التبجح بالدرجات العلمية والمراتب الوظيفية خارج مقار العمل.. 
‏ففي الوسط الاجتماعي، تستغيث الأسماء من شِدّة وطأة الألقاب عليها وهي فارغة منها تماماً!
‏بينما نحن كذلك، وفي غفلة من الجميع، هناك مَنْ جدّد مراح بهائمه، وقد باع شويهاته واشترى (عطايا الله) إبلاً صومالية!
‏وحسناً فعلت الهيئة العامة للغذاء منذ سنوات، حينما ألزمت شركات الغِذاء بتدوين كلمة (شبيه) بجوار القِشْدَة ونحوها من المُعلبات؛ لبيان الفرق!
‏ويا حبذا لو أنّ وزارة التجارة ونظيراتها من الجهات ذات العلاقة، وضعت كلمة شبيه أو ما يقوم بالمراد ذاته، قبل كلمة رجل أو سيّدة الأعمال والإعلامي والشيخ والدكتور..؛ لمعرفة لب الجوهر الذي طغى عليه لمعان المظهر، حتى لا تكون لهم سبيلاً!
‏تعارفوا على بعضكم بسواسيتكم التي خُلِقتم عليها ما عشتم، وكونك إنساناً يتمتّع بكامل حُرِّيته، إياك وأن تخضع للزيف والتزييف، أو تكن مُنصبّاً على شكليات تحظى بتصفيق الحاضرين وتُضْمِر عدم التقدير في اللحظة ذاتها.

الجمعة، 3 أكتوبر 2025

ومَنْ مِثل حمدان ؟!

 


حتى الذين يعادوننا دون سبب لا نتمنى لهم الموت، فكيف يفعل بنا خبر موت من يطّوقنا نُبْله ويشتاق إلى لقائنا كلّ مدّة، ومن أجل رؤياه -بلا سبب- نحثُ الخطى ووسائل الاتصال؟! 

صدوق صديق يكاد يكون للوالد شقيق، ورفيق لم يتغير مع غِمار السنين.. 

رحم الله حمدان، ومَنْ مثل حمدان بن فيصل بن وندان ..؟!

إنسان يجلّنا ونُجلّه، نفتقده اليوم إذ نعتبره -عمٌ لنا- وإحدى الحالات النادرة في الوجود، الخاصة الخالصة السامية الرفيعة، الغاصة بالحلق في آنٍ معاً.. وسنظل نذكره ما حيينا كأنّه معنا!

كيف تموت الضَحِكات التي قاسمنا إياها، وليال السمر كيف ترحل؟! والوصال الذي بيننا يجرُّ نصال الوقت كلّما عليه ترحّمنا! 

كيف ننسى؟!

كيف نسلى؟! 

في مساء الاثنين، حين حلّت ساعة الوداع، اشتعلت الأفئدة وعكست بالتضاد لحظات الأُنس التي كان ينثرها بنقيضها من الحزن والأسى. 

آمنّا بربِّ الأحياء والأموات، وليس بوسعنا دفع مالا في مقْدرتنا دفعه عنّا أو منحه فرصة التأجيل أو تأمين بديل؟ 

كان -تغمّده الله بواسع مغفرته- ثمرة التجارب، فاكهة مجلس، كريم نفس، درع في مجابهة الأيام، بطاقة أمان ضد الخيبات، منصّة عرض للسعادة.. وستبقى ذكراه شِراعنا المجدّف في بحر أعمارنا الباقية! 

أنقى من الماء قلبه، وأصفى من الذهب المصفى أصله، أزكى من الأطياب وصفه، وينعدم في الجلاس رسمه.

نُعزّي أنفسنا وذويه لأنّ الأيام ليست كريمة بمثله، نرثيه لأنّ رحيله طوى جزء من ذكرياتنا البهيجة، نبكيه لأنّ التذكّر وحش لا يغفو له طرف!

نبكيه لأنّنا نبكي العمر الذي ضاع منّا، نبكيه لأنّنا نبكي أرواحنا التي فاضت معه، ففَقْد الأحبة موت مُعجّل لمفتقديهم وإن طال الأمد! 

فليرحم الرَّب حمدان، ومَنْ بقلب حمدان، ومَنْ بروح حمدان، ومَنْ بوصل حمدان، ومَنْ سار على نهج حمدان، ومَنْ فُجِع بحمدان ..


فلله الحمد من قبل ومن بعد، ونسأله للغالي العزيز أعالي الجِنان.


* حزن الاثنين 7 / 4 / 1447هـ - 29 / 9 / 2025م

الأحد، 8 يونيو 2025

الإنسان كائن ذوّاق

 


  

   كلمّا ظللتنا العائلة في رحابها بالأفراح والاتراح، تذكرت الذين صيّرتهم الحياة فرادى بالتيتم أو الهجرة أو النعرات.. كيف لهم أن يحْيوا بذاكرة اجتماعية، تحوي حيواتهم في كهف إنساني، على عرين مشاعري، بتجارب متنوعة تصبُ في تجربة نوعيّة في أي بِقاع؟!

كيف يمكن أن يستشعر المرء نعمة كونه عضواً في جماعة، مادام أنّه لم يعشْ النقيض في حياته؟!

الذين اغتروا والمُغرّر بهم، لم يدركوا الفرق إلا حين ضربت الفِرقة أطنابها!

كما قال ابن خلدون في مقدّمته؛ (الإنسان اجتماعي بطبعه)، وتسمية هذا المخلوق، المدعو إنسان؛ تعني الأنس بما حوله.. بكل شيء حوله!

فالإنسان بكينونته، يأنس بالنبات والنماء والحيوان والبناء والأخذ والعطاء والأرض والماء والأفلاك والهواء والليل والسماء والنهار والأزياء والطقس ومتغيرات الأجواء، والعنصر الأهم قرينه الآخر من جنس آدم وحواء.

إذْ لا يمكن أنْ تكون هناك حياةً كاملةً إذا فقدت عناصر المشاركة في مفازات الأيام! 

وأرى بظني، بأنّ الإنسان كائن ذوّاق، إذ لابد له إلا وأن ينتسب لفئات متعددة، ينتخبها دون شعور، تبثها المشاعر وتنظمها كحبات العنقود، يقوده في ذلك فطرته الوجودية بصنائع متنوعة، تحلّق بجودة حياته بأكثر من ألوان الطيف، وحاملة ألوان الفصول الأربعة، وألوان الفرح والحزن.

ولأنه كذلك، وليس بعد ذلك، بعد أن تزدحم في عوالمه الأشياء، بصخب، بتخمة، بأصداء تتردّد، إلّا أن يذهب كقدرٍ محتوم، تظهر كسلوك محمود، للخلوة، للعزلة، لينتج عالمه الخاص، ويرتّب ما بعثرته الجماعات، ليضع الأطر العامة ويدعم مهاراته وهواياته وقواعده الأساسية التي تغني ملفات قناعاته الذاتية.. فتزوّده بالطاقة، ليعود من جديد.. ويهنأ بكلِّ قريبٍ وبعيد. 

الخميس، 28 نوفمبر 2024

صلاة الاستشفاء




صلاة الاستسقاء، صلوات مِنْ الاستشفاء ..
رجاءات وتلاوات ومأثورات 
تعْكِسُها حبات الرمل
لِندف السُحب ..
هي معايدةٌ تنص على معاهدةٍ  
بأنْ يبقى الطين ثرًى 
طوال الوقت ..
وألّا تنقطع الرياح عن جلب الفرص!
والأرضُ أكْثر ما فتّت مناكبِها
طقوس الأباطيل.. 
وأعوان على فَقْءِ عيونها تجلّت .. 
 
يا رب قابيل وصحراؤنا قفرُ..
قد فعل فعلته وفي الأفقِ متّسعُ!
والشر في الناس والخير في الناس
مات هابيل.. ومات رحم الزرع!
فيا رب ابعث زرعنا بنفعٍ غير ضار
كما تبعث الخلائق في يوم الفصل!


الثلاثاء، 26 نوفمبر 2024

رسالة إلى السيّد الرئيس





   ‏أهلاً السيّد الرئيس

‏أهلاً ترمب

‏صديقنا قبل أربع سنوات لأربع سنوات، عاد ليدوّن الشق الآخر من النجوم الثمانية الرئاسية، في عالم الدبلوماسية الدولية والاقتصاد والأعمال..

‏صديقنا المتجدد ابن الصديقة العظمى، المتجذرة علاقتينا منذ عقود..

‏طاب يومك

‏طابت رئاستك

‏وما هي أوّل دولة ستزرها؟

 

‏   أهلاً السيّد الرئيس، مرّة أخرى ..

‏فالبيت الأبيض يليق بالرجل الأشقر ..

‏يتطلّع العالم في فترة رئاستكم القادمة إلى وقف العنف ونبذ التطرف وإحلال السلام في الشرق الأوسط..

‏القائد العظيم، شكراً لك لأنّك هنا من جديد.

 

   أهلاً السيّد الرئيس، مرّة ثالثة ..

العودة من جديد لم تُعهد من قبلك!

عملت ثمّ استرحت.. وها أنت تعود بنظرات أعمق وأوسع، بلا شك لديك مُدركات جديدة وأمور لم تنجزها من قبل أو لم تُنجز كما ينبغى لها.

نأمل أن تفوز المساعي الخيّرة من خلال تظافر القوى الإنسانية ووتتغلّب على عوالق الشر المتفشية في بقاع شتى من العالم. 

 

   أهلاً السيّد الرئيس، مرّة رابعة ..

العالم أجمع يترقب عن كثب ما سيطرأ من تغيير بشأن سلامة الملاحة العالمية، والتضخم الأقتصادي، والصراع المسلّح بين حزب الله والإسرائليين، والحرب في أوكرانيا، والقوتين المتناحرتين في السودان، وقضية فلسطين القائمة منذ أمدٍ بعيد.. وغيرها.

فالسلام العالمي قد تغرق شراعه في حرب عالمية لا يعلم أحد من أين تبدأ وإلامَ تنتهي، هل ستكن السنوات الأربع القادمة محمّلة بشد أطناب خيمة السلام والتعايش والوفاق العالمي على بؤر متأرجحة هنا وهناك؟! 

بالمناسبة؛ ما أجمل منظر الخيم وبيوت الشَّعر على ربى خضراء وحولها نبت الخُزامى البنفسجي اللون، ذو الرائحة العطرة! 

إنّنا في بلادنا العربية يُشجينا جواً عليلاً كهذا.

 

   مرحباً السيّد الرئيس .. 

مرحباً السيّدات والسّادة الذين ألقوا نظرةً عابرة على جرّة محبرة لقلمٍ من الفيافي السعودية.




الأحد، 2 يونيو 2024

حميد السجايا

 


تلقيت اليوم نبأ وفاة (معلّم المشويات)، فارق الدنيا قبل ستة أشهر.. لا أتذكر اسمه جيداً ولا أعرف جنسيته بالتحديد، كان قصيراً ممتلئاً بعض الشيء، ذو شارب معقوف محفوف دائماً.. لطيف المعشر، وسمح البيع، كريماً في الطلبات الجانبية والسلطات.. تذكرت شريط الأزمنة الذي دار بذاكرتي في اللحظة. 

ما أرخص الأيام التي تبتلع كل شيء! ولا تُبقي ذكرى واحدة لمن نختلف معهم في رأي أو موقف في حياتنا الاجتماعية والعملية.. 

‏كان ذاكرة "المحل" لزبائنه، مضيافاً.. بالطبع لم يُقدّم شيئاً بالمجان سوى لطفه وتباسطه الذي كلفنا -أنا وغيري- ثمن تذكّره، باهضاً!

‏كم الذين يعيشون بيننا على الهامش، وهم يدونون عناوين الأوقات! 

ثم تلتهمهم الأيام، ونكتشف غياب السطر العريض، الذي شاغلتنا عنه العجلة وعدم التروي وثقة الاستمرار.. 

‏رحم الله (حميد) ومن سار على دربه.. ومن يعاشر أمثاله بما يستحق، ومن يتذكّره "والذكرى تؤرّقه".

مشاركة لا أكثر.. مشاركة لا أقل

اللبن المسكوب، كلّنا يستطيع اختراع طرائق الإبقاء عليه سائغاً للشاربين، يسر الناظرين، لقلبٍ وعقلٍ يعتملان أخْضَريْن..  لابد من اجتراح الحلول ...